الكنز الأخضر”: الطحالب البحرية قد تغذي الموجة القادمة من الابتكارات المستدامة، حسب قول العلماء

علماء إسرائيليون يكتشفون "كنزاً أخضر" في البحر المتوسط: طحالب بحرية ذات إمكانيات للاستخدام في الأغذية الفائقة، والمستحضرات الصيدلانية، ومستحضرات التجميل الصديقة للبيئة، و

بقلم بيساخ بنسون • 23 أكتوبر 2025

القدس، 23 أكتوبر 2025 (TPS-IL) — قد يكون شرق البحر الأبيض المتوسط موطناً لتنوع استثنائي من الأعشاب البحرية الغنية بالمركبات الغذائية والمفيدة للصحة، مع إمكانيات هائلة للاستخدام في الأغذية الفائقة، والمستحضرات الصيدلانية، ومستحضرات التجميل الصديقة للبيئة، والتخفيف من آثار تغير المناخ، حسبما قال علماء إسرائيليون.

أجرى باحثون من جامعة تل أبيب ومعهد إسرائيل للأبحاث الأوقيانوغرافية والليمونولوجية (IOLR) أول مسح شامل للأعشاب البحرية في إسرائيل، وحددوا المنطقة كنقطة جذب طبيعية لما وصفوه بـ “كنز أخضر” – أعشاب بحرية مرنة ذات خصائص كيميائية حيوية استثنائية. تشير النتائج، التي نشرت في مجلة “Marine Drugs” التي تخضع لمراجعة الأقران، إلى أن إسرائيل قد تكون رائدة عالمية في مجال التكنولوجيا الحيوية البحرية والابتكار المستدام.

وقال الدكتور دورون يهوشوا أشكنازي، الذي قاد الدراسة: “توفر إسرائيل، الواقعة على الحافة الشرقية للبحر الأبيض المتوسط، ظروفًا بيئية فريدة: مناخ شبه استوائي مع ضوء شمس على مدار العام، وشواطئ صخرية مع تقلبات مد وجزر صغيرة، وملوحة وإشعاع عاليان نسبيًا”. وأضاف: “معًا، تحفز هذه العوامل تطور الأعشاب البحرية ذات السمات الكيميائية الفريدة التي تعمل كـ ‘مصانع بيولوجية’ طبيعية، تنتج مركبات نشطة بيولوجيًا بتركيزات ملحوظة”.

على مدى عدة سنوات، جمع فريق البحث ما يقرب من 400 عينة على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط الإسرائيلي، وحددوا 55 نوعًا من الأعشاب البحرية – معظمها حمراء، مع أعداد أقل من الأنواع البنية والخضراء. على عكس النتائج السابقة التي أشارت إلى ذروتين إنتاجيتين سنويًا، سجلت الدراسة موسمًا إنتاجيًا واحدًا في الربيع. يعتقد الباحثون أن هذا التحول يعكس التأثير البيئي الأوسع للاحتباس الحراري على النظم البيئية البحرية.

كما وُجد أن الأنماط الموسمية تؤثر على التركيب الكيميائي للأعشاب البحرية. كشفت التحليلات المخبرية أن الأعشاب البحرية المحلية تحتوي على مستويات بروتين عالية بشكل استثنائي خلال فصل الشتاء – تصل إلى عشرات النسب المئوية من وزنها الجاف – مما يجعلها مصدرًا بديلاً واعدًا للبروتين للاستهلاك البشري والحيواني. بلغت مركبات مضادات الأكسدة ذروتها في الربيع، بزيادة تصل إلى 300٪ في أنواع معينة مقارنة بالمواسم الأخرى.

تؤكد هذه النتائج الأهمية العلمية للبحر الأبيض المتوسط الإسرائيلي كمختبر حي للتكنولوجيا الحيوية البحرية.

تحتوي بعض أنواع الأعشاب البحرية الإسرائيلية على مستويات عالية من البروتين ومضادات الأكسدة، مما يجعلها مفيدة للمكملات الغذائية أو الأطعمة المدعمة. يمكن تطوير مضادات الأكسدة والمركبات الفينولية الموجودة في الأعشاب البحرية المحلية إلى عوامل علاجية طبيعية للحالات المتعلقة بالأيض أو المناعة. كما أن الجمع بين مرشحات الأشعة فوق البنفسجية ومضادات الأكسدة ومركبات إصلاح الجلد يجعل هذه الأعشاب البحرية مثالية لـ “مستحضرات التجميل الخضراء” – الكريمات والسيرومات الطبيعية المشتقة من البحر ذات التأثير البيئي الأقل.

علاوة على ذلك، يمكن أن تشكل زراعة الأعشاب البحرية أساسًا لمشاريع الكربون الأزرق لأن الأعشاب البحرية تمتص ثاني أكسيد الكربون والملوثات الأخرى.

وأوضح البروفيسور ألفارو إسرائيل من معهد IOLR حيفا: “توفر الأعشاب البحرية فوائد بيئية هائلة – فهي لا تتطلب أرضًا زراعية، وتنتج الأكسجين، وتمتص الكربون، وتنقي المياه من الملوثات. إنها في طليعة الاستزراع المائي المستدام، وتجمع بين المزايا البيئية والفرص الاقتصادية”.

وصف البروفيسور أفيفدور أبيلسون من جامعة تل أبيب مياه البحر الأبيض المتوسط الإسرائيلية بأنها “مختبر طبيعي فريد” ذو إمكانيات هائلة.

وقال: “تمثل الأعشاب البحرية موردًا وطنيًا وعالميًا استراتيجيًا يمكن أن يساعد في معالجة التحديات المستقبلية في الأمن الغذائي والصحة والبيئة”.