علماء يحددون خلايا تجدد الأنسجة، مما يبعث الأمل لضحايا السرطان والحروق

علماء إسرائيليون في معهد وايزمان يحددون خلايا مجددة للأنسجة لأول مرة. هذا الاختراق يمنح أملاً جديداً في منع السرطان.

بالتكنولوجيا الإسرائيلية، 18 يناير 2026 (TPS-IL) — لأول مرة، حدد العلماء الخلايا المحددة التي تسمح للأنسجة التالفة بشدة بالتجدد بعد تدمير واسع النطاق، وهو اكتشاف قد يغير طريقة منع تكرار السرطان، حسبما صرح باحثون في معهد وايزمان للعلوم لخدمة الصحافة الإسرائيلية.

تركز دراستهم، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة “Nature Communications” المحكّمة، على ظاهرة معروفة منذ عقود باسم “التكاثر التعويضي” – وهي قدرة النسيج على إعادة النمو بعد أن تمحو الإشعاعات أعدادًا كبيرة من الخلايا. لوحظ هذا التأثير لأول مرة في السبعينيات في ذباب الفاكهة، ولكن حتى الآن، لم يكن العلماء يعرفون أي الخلايا مسؤولة أو كيف تعمل العملية على المستوى الجزيئي.

قال البروفيسور إيلي أراما من قسم الوراثة الجزيئية في معهد وايزمان، الذي أشرف على الدراسة، لـ TPS-IL إنه بينما لم تكن الظاهرة بحد ذاتها جديدة، فإن رؤية العملية تتكشف على المستوى الخلوي كان أمرًا غير مسبوق.

وأضاف: “تم تحديد الظاهرة قبل 50 عامًا. وكان من المفهوم أن ليست كل الخلايا تموت بعد الإشعاع. بعضها يبقى على قيد الحياة، وينقسم، ويعيد بناء النسيج. لكن لم يرَ أحد هذه الخلايا فعليًا. تمكنا من تحديدها لأول مرة”.

باستخدام أدوات وراثية متقدمة وتتبع مباشر في أنسجة ذباب الفاكهة، اكتشف الباحثون مجموعة صغيرة من الخلايا التي تنشط المراحل المبكرة من برنامج الموت الخلوي الذاتي، المعروف باسم الاستماتة (apoptosis)، لكنها تتوقف قبل الموت. هذه الخلايا تبقى على قيد الحياة بعد الإشعاع، وتتكاثر بسرعة، وتقود عملية إعادة بناء النسيج التالف.

وأوضح أراما: “أصبحت مرئية بعد حوالي 24 ساعة من الإشعاع، وخلال الـ 24 ساعة التالية، يتم إعادة بناء النسيج بالكامل”.

في قلب الاكتشاف تكمن إنزيمات الكاسبيز، وهي إنزيمات معروفة بتنفيذ موت الخلايا. وجدت الدراسة أنه في هذه الخلايا التي تقود التجدد، يتم تنشيط الكاسبيزات ولكن يتم كبحها بعد ذلك، مما يسمح للخلايا بالبقاء على قيد الحياة مع استمرار تحفيز الإشارات التي تعزز النمو في الخلايا المجاورة. والنتيجة هي انفجار محكم التنظيم للتجدد، بدلاً من النمو غير المنضبط.

هذا التوازن حاسم، وقد يساعد في تفسير نمط مقلق يُرى في علاج السرطان. غالبًا ما تكون الأورام التي تعود بعد العلاج الإشعاعي أكثر عدوانية وأكثر مقاومة للعلاج الإضافي. وفقًا للباحثين، فإن آلية البقاء نفسها التي تسمح للأنسجة السليمة بالتجدد قد تستغلها خلايا السرطان أيضًا.

قال أراما: “يبدو أن السرطان يستخدم آلية مماثلة. ولكن الآن بعد أن فهمنا الآلية التي تسمح لهذه الخلايا بالبقاء على قيد الحياة، قد نتمكن من التلاعب بها بحيث لا تفعل ذلك”.

وفقًا لبيان صادر عن معهد وايزمان، فإن الآثار تمتد إلى ما هو أبعد من علم الأحياء الأساسي. من خلال تعلم كيفية منع البقاء على قيد الحياة بشكل انتقائي في خلايا السرطان، يأمل العلماء في تحسين نتائج العلاج الإشعاعي.

في الوقت نفسه، يمكن أن توجه النتائج استراتيجيات جديدة في الطب التجديدي، وتسريع الشفاء بعد الإصابة أو الجراحة. على وجه الخصوص، يثير البحث إمكانية تحسين الشفاء من الحروق، والتعافي بعد الجراحة، وإصابات الأعضاء، مع تعزيز الأنسجة المزروعة في المختبر وزراعة الأعضاء.

علاوة على ذلك، من خلال تنشيط أو محاكاة مسارات “إحياء” الأنسجة، قد يكون من الممكن إبطاء أو عكس الضرر في حالات الأمراض التنكسية مثل الزهايمر وباركنسون.

قال أراما: “لهذا السبب فهم هذه الآلية مهم جدًا، مع الأمل في أن يتم تطبيقها سريريًا في السنوات القادمة”.