بقلم بيساخ بنسون • 4 نوفمبر 2025
القدس، 4 نوفمبر 2025 (TPS-IL) — كشف العلماء كيف أن رد فعل الدماغ تجاه الخسارة المحتملة يدفع السلوك المحفوف بالمخاطر وغير العقلاني أحيانًا — وهي عملية قد تكون أيضًا أساس القلق واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD). باستخدام تسجيلات نادرة من أقطاب كهربائية مزروعة بعمق في الدماغ البشري، لاحظ الباحثون إطلاق الخلايا العصبية بطرق تفسر سبب خوف الناس من الخسائر أكثر من تقديرهم للمكاسب، ولماذا يمكن لهذا الخوف أن يتجاوز المنطق أحيانًا.
هذه الآليات العصبية ليست مجرد ظواهر مجردة — بل لها عواقب في العالم الحقيقي، وتساهم في انتشار اضطرابات القلق والصدمات عبر السكان. يُقدر أن 4٪ من الناس في جميع أنحاء العالم يعانون من اضطرابات القلق، وأن 5.6٪ من الناجين من الصدمات يصابون باضطراب ما بعد الصدمة. في إسرائيل، يقدر الخبراء أن حوالي 5.3٪ من السكان قد يعانون من أعراض ما بعد الصدمة في أعقاب هجمات 7 أكتوبر والحرب المستمرة.
الدراسات، التي نُشرت في مجلتي Nature و Current Biology الخاضعتين لمراجعة الأقران، قادها البروفيسور روني باز والدكتورة تمار ريتيش-ستوليرو من معهد وايزمان للعلوم، بالتعاون مع جراح الدماغ البروفيسور إيدو شتراوس وطبيب الأعصاب الدكتور بيراس باخوم من المركز الطبي سوراسكي في تل أبيب (إيخيلوف). تكشف هذه الدراسات أن اللوزة الدماغية — وهي منطقة في الدماغ مرتبطة منذ فترة طويلة بالخوف والمعالجة العاطفية — تولد انفجارات من “الضوضاء العصبية” عندما يواجه الناس احتمال خسارة شيء ما.
الضوضاء العصبية هي التباين العشوائي في إطلاق الخلايا العصبية، مما يسبب تقلبات في نشاط الدماغ يمكن أن تؤثر على اتخاذ القرار والإدراك. تصبح الضوضاء العصبية مشكلة عندما تكون تقلباتها مفرطة أو ضعيفة التنظيم، لأنها يمكن أن تشوه كيفية تفسير الدماغ للمعلومات. يؤدي هذا إلى زيادة عدم اليقين، واتخاذ قرارات غير عقلانية، والاستكشاف المفرط، والتعميم المفرط للتهديدات — وهي آليات مرتبطة بالقلق، والسلوكيات القهرية، واضطراب ما بعد الصدمة.
قالت ريتيش-ستوليرو: “نعرف من الاقتصاد السلوكي أن الناس يخشون الخسائر أكثر من تقديرهم للمكاسب”. “ما وجدناه الآن هو الآلية البيولوجية وراء ذلك: عند مواجهة خسارة محتملة، يصبح الدماغ حرفياً أكثر ضوضاءً، وهذه الضوضاء تدفع السلوك الاستكشافي، وغير العقلاني أحيانًا.”
للتحقيق في ذلك، استفاد الفريق من الأقطاب الكهربائية العميقة في الدماغ المزروعة في مرضى الصرع الشديد لتحديد أصول النوبات. أوضح شتراوس: “على عكس الأقطاب الكهربائية الموضوعة على فروة الرأس، تقيس الأقطاب الكهربائية العميقة نشاط الخلايا العصبية الفردية”. “هذا يسمح لنا برؤية كيف تحسب خلايا دماغية معينة القرارات في الوقت الفعلي.”
خلال التجربة، أجرى المشاركون مهام تعلم تتضمن مكاسب أو خسائر محتملة. بدأت كل جولة بنغمة تشير إلى ما إذا كان بإمكانهم كسب أو خسارة نقاط، تليها خيار بين شكلين يمثلان احتمالات مختلفة للنجاح. مع مرور الوقت، تعلم المشاركون أي الخيارات حسنت نتائجهم.
ولكن عندما كانت الخسارة على المحك، تراجع المنطق أمام العاطفة. حتى بعد تعلم الخيار الذي قلل الخسارة، تجاهله المشاركون مرارًا وتكرارًا، وجربوا استراتيجيات جديدة غالبًا ما أدت إلى تفاقم نتائجهم. قالت ريتيش-ستوليرو: “لقد كانوا يحاولون يائسين إيجاد استراتيجية من شأنها منع الخسارة تمامًا”. “في مواقف المكاسب، تمسكوا بما نجح.”
من خلال تتبع مئات الخلايا العصبية، وجد الباحثون أن خلايا معينة في اللوزة والقشرة الصدغية أصبحت نشطة قبل أن يختار المشاركون استكشاف خيارات جديدة. كانت شدة هذه الإشارة متشابهة في مواقف المكاسب والخسائر، مما دفع الفريق إلى البحث عن تفسير آخر.
قالت ريتيش-ستوليرو: “أدركنا أن الفرق الرئيسي كان الضوضاء العصبية”. “في ظل ظروف الخسارة، أصبح نشاط اللوزة الدماغية أكثر اضطرابًا، وكان هذا عدم القدرة على التنبؤ مرتبطًا بالشعور بعدم اليقين والرغبة في الاستمرار في البحث عن حل مثالي وخالٍ من الخسارة.”
فحصت تجربة ثانية كيف يعمم الناس من تجارب المكاسب أو الخسائر السابقة. سمع المشاركون أصواتًا مرتبطة بكل نتيجة، ثم لاحقًا أصواتًا جديدة. كانوا أكثر عرضة لخطأ الأصوات الجديدة على أنها مألوفة إذا كانت تشبه أصوات “الخسارة”، مما يشير إلى أن الدماغ يوسع نطاق إدراكه للتهديد بعد الخسارة.
قال البروفيسور باز: “التعميم الواسع لإشارات الخطر هو آلية دفاع ممتازة، ولكن عندما يتم تطبيقه بشكل مفرط، كما في اضطراب ما بعد الصدمة، فإنه يؤدي إلى التوتر والقلق في الحياة اليومية”. أظهرت التسجيلات أن خلايا اللوزة الدماغية أطلقت بقوة أكبر استجابة للأصوات المشابهة لتلك المرتبطة بالخسارة — وهو نشاط تنبأ بما إذا كان الشخص سيخطئ في تفسيرها على أنها مألوفة أو مهددة.
قال باز: “تظهر هذه النتائج، لأول مرة لدى البشر، كيف يمكن لعدم استقرار الدماغ الكهربائي أثناء الخسارة أن يشوه اتخاذ القرار والإدراك”. “إنه يمنحنا تفسيرًا عصبيًا لسبب شعور القلق واضطراب ما بعد الصدمة بأنهما لا يمكن السيطرة عليهما — وكيف يمكن علاجهما يومًا ما.”
قد يكون لنتائج الدراسة آثار كبيرة على علاج الصحة العقلية. من خلال تحديد الضوضاء العصبية في اللوزة الدماغية كمحرك للاستكشاف المفرط والسلوك غير العقلاني تحت تهديد الخسارة، قد يتمكن الأطباء من تطوير علاجات تقلل من الاستجابات غير التكيفية لعدم اليقين، مما يحسن علاج اضطرابات القلق.
قد يوفر فهم سبب تعميم الأشخاص المصابين باضطراب ما بعد الصدمة لإشارات الخطر مناهج جديدة لإزالة حساسية المرضى للتهديدات المتصورة ومنع ردود الفعل المفرطة للتوتر. بالإضافة إلى ذلك، فإن تحديد دور اللوزة الدماغية يفتح إمكانية التدخلات الدوائية.