بقلم بيساخ بنسون • 20 أغسطس 2025
القدس، 20 أغسطس 2025 (TPS-IL) — تستعد إسرائيل لإجراء أول عملية زرع للحبل الشوكي البشري في العالم باستخدام خلايا المريض الخاصة، وهو تقدم طبي قد يسمح للمرضى المشلولين بالوقوف والمشي مرة أخرى، حسبما أعلنت جامعة تل أبيب يوم الأربعاء. ومن المتوقع أن تجرى الجراحة، التي يتوقع إجراؤها في الأشهر المقبلة، في إسرائيل وتمثل علامة فارقة تاريخية في الطب التجديدي.
وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يعيش أكثر من 15 مليون شخص حول العالم مصابين بإصابات في الحبل الشوكي، وغالبية هذه الإصابات ناتجة عن أسباب رضية مثل السقوط وحوادث المرور والعنف.
في الوقت الحالي، لا يمكن علاج إصابات الحبل الشوكي بشكل كامل، لذا يركز العلاج على استقرار حالة المريض ومنع المزيد من الضرر وتعظيم الوظائف. غالبًا ما تتضمن الرعاية الطارئة تثبيت العمود الفقري وتقليل الالتهاب، وأحيانًا إجراء جراحة لإصلاح الكسور أو تخفيف الضغط. يشمل التأهيل العلاج الطبيعي والوظيفي، بالإضافة إلى الأجهزة المساعدة مثل الكراسي المتحركة والدعامات. وبينما يجري استكشاف علاجات تجريبية – بما في ذلك الخلايا الجذعية والأجهزة الروبوتية – لم يتم بعد استعادة وظيفة الحبل الشوكي بالكامل بشكل موثوق.
تعد إصابات الحبل الشوكي من الإصابات البشرية القليلة التي لا يستطيع الجسم الشفاء منها بشكل طبيعي، والأنسجة معقدة هيكليًا وحساسة للغاية.
“ينقل الحبل الشوكي الإشارات الكهربائية من الدماغ إلى جميع أجزاء الجسم. عندما ينقطع بسبب صدمة – مثل حادث سيارة أو سقوط أو إصابة قتالية – تنقطع السلسلة. فكر في كابل كهربائي مقطوع: عندما لا يتلامس الطرفان، لا يمكن للإشارة أن تمر، ويبقى المريض مشلولاً أسفل الإصابة”، أوضح البروفيسور تال دفير، رئيس مركز ساجول للتكنولوجيا الحيوية التجديدية ومركز تكنولوجيا النانو في جامعة تل أبيب، والذي يقود هذا الجهد. دفير هو أيضًا كبير العلماء في شركة ماتريسيلف، وهي شركة التكنولوجيا الحيوية الإسرائيلية التي تقوم بتسويق هذه التقنية.
على عكس الأنسجة الأخرى، لا يمكن لخلايا الحبل الشوكي العصبية أن تتجدد بشكل طبيعي، ومع مرور الوقت، تسد الأنسجة الندبية الإشارات المتبقية. تهدف الإجراء الجديد إلى استبدال الجزء التالف بحبل شوكي مزروع في المختبر يندمج مع الأنسجة السليمة فوق وتحت الإصابة. أظهرت الدراسات على الحيوانات في الفئران نتائج ملحوظة، حيث استعادت الحيوانات القدرة على المشي بشكل طبيعي.
بدأ الابتكار قبل حوالي ثلاث سنوات، عندما قام مختبر دفير بتصميم حبل شوكي بشري ثلاثي الأبعاد مخصص في المختبر. أظهرت النتائج، التي نشرت في مجلة “أدفانسد ساينس” (Advanced Science) التي تخضع لمراجعة الأقران، أن الفئران المصابة بالشلل المزمن استعادت حركتها بعد تلقي الغرسات المصممة.
تبدأ العملية بخلايا دم من المريض، والتي يعاد برمجتها إلى خلايا شبيهة بالخلايا الجذعية قادرة على التحول إلى أي نوع من الخلايا. كما يتم جمع الأنسجة الدهنية لإنشاء سقالة هيدروجيل مخصصة، تتطور فيها الخلايا الشبيهة بالخلايا الجذعية إلى بنية الحبل الشوكي. ثم يتم زرع هذا النسيج المصمم، ليحل محل المناطق المتندبة ويعيد توصيل الجهاز العصبي.
قبل بضعة أشهر، حصل البروفيسور دفير وفريقه على موافقة أولية من وزارة الصحة الإسرائيلية لإجراء تجارب “الاستخدام الرحيم” على ثمانية مرضى، مما يجعل إسرائيل أول دولة تحاول هذا الإجراء. قال دفير: “هذا بلا شك مسألة فخر وطني. تم تطوير التكنولوجيا هنا في إسرائيل، في جامعة تل أبيب وفي ماتريسيلف، ومنذ البداية كان واضحًا لنا أن الجراحة الأولى ستجرى في إسرائيل، على مريض إسرائيلي”.
تم بعد ذلك تسويق التكنولوجيا من خلال شركة ماتريسيلف، التي تأسست في عام 2019 بموجب اتفاقية ترخيص مع شركة نقل التكنولوجيا بجامعة تل أبيب، راموت.
قال الرئيس التنفيذي لشركة ماتريسيلف، جيل حكيم: “يمثل هذا الإنجاز تحولًا من البحث الرائد إلى علاج المرضى. استخدام خلايا كل مريض يقضي على مخاطر السلامة الرئيسية ويضع ماتريسيلف في طليعة الطب التجديدي. هذه العملية الأولى هي أكثر من مجرد اختراق علمي؛ إنها خطوة نحو تحويل مجال طبي كان يعتبر غير قابل للعلاج لفترة طويلة”.
وأضاف: “إذا نجح هذا العلاج، فقد يحدد معيارًا جديدًا للرعاية في إصلاح الحبل الشوكي، ويعالج سوقًا بمليارات الدولارات لا توجد له حلول فعالة اليوم. نحن فخورون بأن إسرائيل تقود هذا الجهد العالمي وملتزمون تمامًا بتقديم هذا الابتكار للمرضى في جميع أنحاء العالم”.
قال دفير: “هدفنا هو مساعدة المرضى المشلولين على النهوض من كراسيهم المتحركة. أظهرت تجارب النماذج الحيوانية نجاحًا استثنائيًا، ونحن متفائلون بأن النتائج على البشر ستكون واعدة بنفس القدر”.