بقلم بيساخ بنسون • 11 نوفمبر 2025
القدس، 11 نوفمبر 2025 (TPS-IL) — يمنح اختبار جديد يعتمد على الحمض النووي العلماء ومسؤولي الصحة العامة طريقة غير مسبوقة لتتبع داء الليشمانيات، وهو مرض طفيلي يصيب البشر والحيوانات. طور باحثون في إسرائيل طريقة تحدد أنواع ذباب الرمل، وتكشف عن طفيليات الليشمانيا، وتحدد مصدر وجبات دم الحشرات من عينة واحدة، مما يفتح إمكانيات جديدة لاحتواء المرض.
داء الليشمانيات هو مرض طفيلي تسببه الأوليات من جنس الليشمانيا. ينتقل بشكل أساسي عن طريق لدغة ذباب الرمل المصاب. تعتبر منظمة الصحة العالمية (WHO) هذا المرض “مرضًا استوائيًا مهملًا” لأنه يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم، ومعظمهم في المناطق الفقيرة أو الريفية، ولكنه يحظى باهتمام عالمي محدود مقارنة بالملاريا أو حمى الضنك.
اعتمادًا على مكان إصابة الطفيل للجسم، يمكن أن يسبب داء الليشمانيات تقرحات جلدية مشوهة وتدميرًا شديدًا للأنسجة في الأنف والحلق. شكله الأكثر خطورة يصيب الأعضاء الداخلية مثل الطحال والكبد ونخاع العظام، ويكون مميتًا إذا لم يتم علاجه.
قامت الدراسة، بقيادة البروفيسور جاد بانث من كلية كوريت للطب البيطري في الجامعة العبرية بالقدس بالتعاون مع مختبر علم الحشرات في وزارة الصحة الإسرائيلية، بتحليل ما يقرب من 2000 ذبابة رمل في جميع أنحاء إسرائيل. باستخدام تقنية تفاعل البوليميراز المتسلسل بالذوبان عالي الدقة (HRM PCR)، حدد الفريق اثني عشر نوعًا من ذباب الرمل، وأربعة أنواع من الليشمانيا — L. major، وL. tropica، وL. infantum، وL. donovani — وعشرين مصدر دم حيواني، بما في ذلك القطط المنزلية والأبقار والوبران والأرانب البرية.
قال بانث: “من خلال توحيد المراقبة البيطرية والصحة العامة، يمكننا الآن تتبع رحلة الطفيل من الحيوان إلى الحشرة إلى الإنسان بدقة غير مسبوقة. هذه الطريقة تحول كيفية مراقبتنا للأمراض الحيوانية المنشأ في الميدان.”
تعد تقنية HRM PCR تقدمًا كبيرًا لأنها يمكنها أداء ثلاث مهام في وقت واحد من عينة واحدة: تحديد نوع ذبابة الرمل، والكشف عن عدوى الليشمانيا، وتحديد مصدر وجبة الدم. تطلبت الطرق السابقة اختبارات متعددة وكانت أبطأ وأكثر تكلفة وأقل موثوقية. حقق النظام الجديد معدل نجاح 96.7 بالمائة في تحديد الحيوان المضيف، مما يوفر صورة شبه كاملة لمسارات انتقال العدوى.
كشفت الدراسة عن أنماط بيئية واضحة. تركزت نواقل تحمل L. major وL. donovani في المناطق الجنوبية القاحلة من إسرائيل، بينما كانت L. tropica وL. infantum أكثر شيوعًا في الوسط والشمال. كما تم العثور على بعض أنواع ذباب الرمل خارج مواطنها المعروفة تاريخيًا، مما يشير إلى أن التغيرات البيئية أو المناخية قد توسع مناطق انتقال العدوى. ووجد الباحثون أيضًا أن القطط المنزلية والوبران والأرانب البرية والأبقار شكلت أكثر من نصف جميع وجبات الدم، مما يسلط الضوء على الدور الحاسم الذي تلعبه الحيوانات في استدامة المرض.
معرفة أنواع ذباب الرمل الموجودة وأماكن تواجدها يمكن أن يساعد سلطات الصحة العامة في رسم خرائط المناطق المعرضة للخطر والتنبؤ بتفشي المرض. من خلال الكشف المتزامن عن طفيليات الليشمانيا في ذباب الرمل، توضح الطريقة أي الحشرات تحمل المرض بنشاط.
علاوة على ذلك، يمكن لطريقة HRM تحديد مصدر وجبة دم ذبابة الرمل، مما يكشف عن الحيوانات التي تستمر في استدامة المرض. يمكن لهذه المعلومات أن تسمح للأطباء البيطريين ومديري الحياة البرية باستهداف حيوانات معينة للمراقبة أو التدخلات. من خلال الجمع بين البيانات حول أنواع ذباب الرمل ووجود الطفيليات والمضيفين الحيوانيين، يمكن للسلطات تصميم تدخلات مستهدفة مثل الرش الموجه للمبيدات الحشرية، وعلاج المستودعات المنزلية، وحملات التوعية المجتمعية في المناطق عالية الخطورة.
نُشر البحث في مجلة PLOS Neglected Tropical Diseases التي تخضع لمراجعة الأقران.