مستقبل الأرض في ماضيها؟ دراسة إسرائيلية تظهر فقدان التربة الصقيعية في القطب الشمالي في عالم أكثر دفئاً

مستقبل الأرض في ماضيها؟ دراسة إسرائيلية تكشف عن فقدان التربة الصقيعية في القطب الشمالي في عالم أكثر دفئاً. يحذر العلماء من تحول جذري إذا ارتفعت درجات الحرارة العالمية.

بقلم بيساخ بنسون • 29 يوليو 2025

القدس، 29 يوليو 2025 (TPS-IL) — اكتشف العلماء أن نصف الكرة الشمالي للأرض كان خالياً تقريباً من التربة الصقيعية الدائمة خلال فترة قبل 8.7 مليون سنة عندما كانت درجات الحرارة العالمية أعلى بـ 4.5 درجات مئوية مما هي عليه اليوم، حسبما أعلنت هيئة المسح الجيولوجي الإسرائيلية يوم الثلاثاء. وتعد النتائج بمثابة تحذير صارخ بشأن ما يمكن أن تبدو عليه الأرض إذا وصل الكوكب إلى الحد الأعلى من التوقعات المناخية.

اكتشف فريق بحث دولي بقيادة الدكتور أنتون فاكس من هيئة المسح الجيولوجي الإسرائيلية ذلك من خلال دراسة الهوابط والتكوينات الكهفية الأخرى في شمال سيبيريا، على بعد أكثر من 500 كيلومتر شمال الدائرة القطبية الشمالية بالقرب من ساحل المحيط المتجمد الشمالي. اليوم، تشهد هذه المنطقة متوسط درجات حرارة يبلغ حوالي 12 درجة تحت الصفر — مع تجمد الأرض على مدار العام.

عندما كانت الأرض أدفأ بـ 4.5 درجة مئوية، وهو ضمن نطاق بعض أسوأ السيناريوهات المناخية، تحول القطب الشمالي بشكل جذري. لم تكن هناك تربة صقيعية دائمة ونمت الغابات على بعد 600 ميل شمالاً أكثر من اليوم باتجاه محيط متجمد شمالي خالٍ من الجليد. وأشار العلماء إلى أن القلق الأكثر إلحاحاً للدراسة هو أن ذوبان كل التربة الصقيعية الدائمة يمكن أن يطلق ما يصل إلى 130 مليار طن من الكربون في الغلاف الجوي.

وحذرت الدراسة من أن “الاحترار في القطب الشمالي يحدث بمعدل يقارب أربعة أضعاف متوسط المعدل العالمي”.

نُشرت الدراسة في مجلة Nature Communications التي تخضع لمراجعة الأقران.

قدم موقع الدراسة في منحدرات تابا-بااستاخ، الواقعة في محمية لينا دلتا الطبيعية، نافذة فريدة على تاريخ مناخ الأرض لأن “الموقع الجغرافي لهذا الموقع كان مشابهاً لليوم” خلال فترة الميوسين، حسبما قال العلماء. ويشير وجود هذه التكوينات الكهفية القديمة إلى أن الظروف قبل 8.7 مليون سنة كانت مختلفة بشكل كبير.

وأوضح الباحثون في دراستهم: “في الوقت الحالي، تمنع التربة الصقيعية الدائمة السميكة والمستمرة في هذه المنطقة نمو التكلسات الكهفية”. يحدث نمو التكلسات الكهفية — مثل تكوين الهوابط والصواعد في الكهوف — عندما تحمل مياه الأمطار ثاني أكسيد الكربون من الهواء والتربة إلى الكهوف تحت الأرض. هناك، يتم إطلاق الكربون وترسيب كربونات الكالسيوم كصخور.

باستخدام طرق دقيقة لتأريخ اليورانيوم والرصاص، حدد فريق البحث أن رواسب الكهوف ترسبت خلال المرحلة المتأخرة من عصر التورتوني من حقبة الميوسين. ووفقاً للدراسة، “تظهر درجات الحرارة القديمة التي أعيد بناؤها من التكلسات الكهفية أن متوسط درجات حرارة الهواء السنوية (MAAT) في المنطقة كانت تتراوح بين + 6.6 درجة مئوية و + 11.1 درجة مئوية، عندما كانت متوسط درجات حرارة الهواء السنوية العالمية المعاصرة أعلى بحوالي 4.5 درجة مئوية من المعدلات الحديثة”.

تطلب نمو هذه التكوينات الكهفية متوسط درجات حرارة أعلى من التجمد في التربة التحتية وغياب التربة الصقيعية الدائمة، مما يسمح بتسرب المياه السائلة إلى الكهوف. وأشار الباحثون إلى أن “الاحترار إلى درجات حرارة شبيهة بعصر التورتوني سيترك معظم التربة الصقيعية الدائمة في نصف الكرة الشمالي خالية”.

التربة الصقيعية الدائمة هي أرض متجمدة بشكل دائم وتوجد في الغالب في المناطق القطبية وشبه القطبية. تحتوي على كميات هائلة من الكربون العضوي المتجمد — بشكل أساسي في شكل مواد نباتية وحيوانية قديمة. عندما تذوب، تقوم الميكروبات بتفكيك هذه المواد، مطلقة غازات دفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان في الغلاف الجوي، مما يسرع من الاحترار العالمي.

تعمل التربة الصقيعية الدائمة كأساس حاسم في المناطق الباردة، ويمكن أن يؤدي ذوبانها إلى زعزعة استقرار البنية التحتية مثل المباني والطرق وخطوط الأنابيب، خاصة في مناطق مثل شمال كندا وألاسكا وروسيا. كما أن ذوبانها سيؤدي إلى تعطيل النظم البيئية عن طريق تغيير الصرف، وانهيار الأرض، وتغيير الموائل.

وجدت الدراسة أنه خلال هذه الفترة الدافئة القديمة، “وصلت الغابات الصنوبرية إلى خط عرض 70 درجة شمالاً، مع امتداد بعض نمو الأشجار إلى 80 درجة شمالاً، أي أبعد بـ 10 درجات شمالاً مما هو عليه اليوم”. بالإضافة إلى ذلك، تشير الأدلة إلى وجود محيط متجمد شمالي خالٍ من الجليد، على الأقل خلال أشهر الصيف.

ولعل الأكثر إثارة للقلق بالنسبة للتوقعات المناخية الحالية، قام الباحثون بحساب انبعاثات الكربون المحتملة إذا حدث احترار مماثل اليوم. وحذروا في ملخص الدراسة من أن “هذا قد يطلق ما يصل إلى حوالي 130 بيتاجرام من الكربون، مما يعزز المزيد من الاحترار”.

تشير تحليلات الفريق إلى أنه إذا وصل الاحترار المستقبلي إلى هذه القيم المتطرفة، “من المتوقع حدوث ذوبان لـ 34-74٪ من التربة الصقيعية الدائمة، معظمها في مناطق نصف الكرة الشمالي القارية، حيث يتم تخزين حوالي 1672 بيتاجرام من الكربون العضوي (حوالي ضعف ما هو موجود في الغلاف الجوي) في التربة المتجمدة”.