صور الطائرات المسيرة والتعلم الآلي تُحدث ثورة في رسم خرائط المواقع الأثرية

تستخدم تقنية إسرائيلية ثورية من جامعة حيفا صور الطائرات المسيرة والتعلم الآلي لرسم خرائط للمواقع الأثرية، كاشفة عن أنماط قديمة.

بقلم TPS-IL • 18 ديسمبر 2025
القدس، 18 ديسمبر 2025 (TPS-IL) — أداة حاسوبية جديدة تم تطويرها في جامعة حيفا تغير طريقة توثيق وتحليل الآثار القديمة من قبل علماء الآثار، باستخدام صور الطائرات المسيرة والتعلم الآلي للكشف عن الأنماط المعمارية التي لا يمكن تحديدها من مستوى الأرض.

وقال الدكتور يتسحاق جاف، من كلية الآثار والثقافات البحرية بجامعة حيفا، وأحد مؤلفي الدراسة، لخدمة الصحافة الإسرائيلية: “المواقع التي تبدو على السطح كأحجار مبعثرة تصبح فجأة مساحات متماسكة ومنظمة، وهذا يوفر الكثير من وقت البحث”. وأضاف: “وهذا النظام فريد من نوعه في تطبيقه في مجال علم الآثار”.

تجمع الأداة بين صور الطائرات المسيرة عالية الدقة والتعلم الآلي لتحديد حجارة البناء الفردية وقطع الجدران عبر المواقع الأثرية. في غضون دقائق، يمكن للنظام رسم خرائط لمئات الآلاف من الحجارة وترجمة ما يبدو كفوضى بصرية إلى خطة موقع مفصلة وقابلة للقياس. وقد تم تقييمها مؤخرًا في مجلة “Journal of Archaeological Science” التي تخضع لمراجعة الأقران.

غالبًا ما تحبط مواقع الاستيطان القديمة الباحثين والزوار على حد سواء. من الأرض، تبدو الجدران المنهارة والهياكل المتآكلة كأكوام عشوائية من الحجارة، وحتى العمل الميداني الممتد قد يفشل في توضيح كيفية تخطيط الموقع في الأصل. في حين أن تصوير الطائرات المسيرة يوفر منظورًا أوسع، فإن تحويل الصور الجوية إلى بيانات أثرية قابلة للاستخدام تطلب حتى الآن معالجة يدوية طويلة وتتطلب عمالة مكثفة.

بهدف سد هذه الفجوة، عمل فريق جامعة حيفا مع مئات الصور الملتقطة بالطائرات المسيرة فوق الآثار القديمة، ودمج الصور في خرائط مكانية دقيقة ونماذج ارتفاع. ثم تم تقسيم هذه الخرائط إلى مئات الأقسام الصغيرة المستخدمة لتدريب نموذجي تعلم آلي. تم تدريب أحد النماذج على تحديد حجارة البناء الفردية، بينما اكتشف النموذج الثاني قطع الجدران.

تم تدريب كلا النموذجين باستخدام آلاف الأمثلة المصنفة يدويًا. بمجرد التدريب، قام النظام بالربط المرجعي لطبقات الحجارة والجدران لإنشاء خطة موقع مفصلة يتم فيها تثبيت كل حجر في موقعه الدقيق وربطه بقطعة جدار محددة. وفقًا للباحث الدكتور إيريل عوزيئيل، أحد مؤلفي الدراسة، فإن النتيجة هي مستوى من الدقة المكانية لم يكن متاحًا في السابق دون حفريات واسعة النطاق.

ثم تم اختبار النظام في تسعة مواقع أثرية في جميع أنحاء إسرائيل. في المجموع، حدد حوالي 350 ألف حجر بناء، تم تصنيف حوالي 20 بالمائة منها كجزء من هياكل الجدران. ووجد الباحثون أن الأداة أدت بدقة حتى في المواقع التي بها غطاء نباتي كثيف، أو ألوان تربة متنوعة، أو حفظ جزئي – وهي ظروف تعقد عادةً التوثيق الأثري.

من خلال دمج البيانات على مستوى الحجر مع تجزئة الجدران، تتيح الأداة للباحثين تحديد أنواع البناء والأنماط المعمارية والتنظيم المكاني عبر المستوطنات بأكملها. ويقول الفريق إن هذا يفتح إمكانيات جديدة لتحليل كيفية تطور المواقع بمرور الوقت، وكيف تم تخطيط الأحياء، وكيف تغيرت الخيارات المعمارية عبر الفترات.

تمتد الآثار إلى ما هو أبعد من التوثيق. مع البيانات المكانية الدقيقة، يمكن لعلماء الآثار تحديد المناطق ذات الإمكانات البحثية العالية وتخطيط الحفريات بشكل أكثر استراتيجية، مما يقلل من الحفر غير الضروري ويحافظ بشكل أفضل على المناطق الحساسة، حسبما قال الفريق. تسمح الأداة أيضًا للباحثين بطرح أسئلة بحثية جديدة تعتمد على العلاقات المكانية الدقيقة، مثل التغيرات في كثافة المباني، أو إعادة استخدام المواد، أو الاختلافات في تقنيات البناء داخل موقع واحد.

قال هاي أشكنازي، عالم آثار ومدير المعلومات الجغرافية في سلطة الآثار الإسرائيلية، لـ TPS-IL إن الأداة قد تكون “مفيدة للغاية”.

وأضاف: “للوهلة الأولى، قد يكون هذا تطورًا مفيدًا للغاية لنا في سلطة الآثار، حيث يتيح رسم خرائط سريعة للمواقع. في الوقت الحالي، ما زلنا نختبرها للتأكد من أنها تعمل مع ملفاتنا وعبر أنواع وألوان مختلفة من التضاريس”.