اكتشاف أثري في القدس: ختم آشوري يعود لـ 2700 عام يشير إلى نزاع ضريبي

حفريات في القدس تكشف عن ختم آشوري يعود إلى 2700 عام يشير إلى نزاع ضريبي. الاكتشاف النادر يسلط الضوء على توترات سياسية قديمة.

بقلم بيساخ بنسون • 22 أكتوبر 2025

القدس، 22 أكتوبر 2025 (TPS-IL) — لأول مرة، كشف علماء آثار في القدس عن نقش آشوري يعود إلى فترة الهيكل الأول، مما يوفر دليلاً نادراً على مراسلات رسمية بين الإمبراطورية الآشورية ومملكة يهوذا. توفر شظية الفخار المسمارية الصغيرة الدليل المادي الأول على مثل هذه المراسلات، وتقدم لمحة نادرة عن التوتر السياسي والخلافات المحتملة – مثل تأخر الجزية أو التمرد – التي شكلت علاقتهما المتوترة.

قالت عالمة الآثار موريا كوهين: “كنت أنخل التراب وفجأة لاحظت شظية ذات زخرفة غريبة. بفحصها عن كثب، بدت لي مسمارية، لكن ذلك بدا غير معقول على الإطلاق. صرخت من الإثارة”. وأضافت: “بالنسبة لي شخصياً، فكرة أنني بعد 2700 عام الشخص الأول الذي يلمس هذا الفخار بيديه أمر مثير للغاية. هذا اكتشاف يحدث مرة واحدة في العمر”.

الشظية، التي يبلغ قياسها 2.5 سم فقط، عُثر عليها بجوار حائط البراق. تحمل نقوشاً باللغة الأكادية، لغة آشور، وتعود إلى حوالي 2700 عام مضت. تم اكتشافها خلال حفريات علمية قادتها الدكتورة آيلا زيلبرشتاين من هيئة الآثار الإسرائيلية، بالتعاون مع مؤسسة مدينة داود وبدعم من الجامعة العبرية في القدس وجامعة تل أبيب.

قالت زيلبرشتاين: “هذا اكتشاف استثنائي”. وأضافت: “النقش يوفر دليلاً مباشراً على مراسلات رسمية بين الإمبراطورية الآشورية ومملكة يهوذا. يعزز الاكتشاف فهمنا لعمق الوجود الآشوري في القدس، ومدى تأثيره وتورطه في إدارة شؤون المملكة اليهودية”.

تشير التحليلات إلى أن الشظية كانت على الأرجح جزءًا من ختم ملكي، أو بولا، استخدم لختم رسالة رسمية من البلاط الآشوري. أوضح علماء الآشوريات الدكتور بيتر زيلبرغ والدكتور فيليب فوكوسافلييفيتش: “البولاي أو الأختام من هذا النوع كانت تحمل انطباعًا كان مصحوبًا أحيانًا بنقش قصير بالخط المسماري الآشوري يشير إلى محتويات الإرسالية أو وجهتها. تختلف هذه في الحجم والشكل عن الانطباعات المحلية اليهودية”.

يبدو أن النقش يتناول تأخيرًا في دفع الجزية أو التزام آخر لآشور، ويحدد موعد استحقاق يتوافق مع الأول من شهر آب، ويشير إلى ضابط عربات رفيع المستوى مسؤول عن تسليم الرسائل نيابة عن البلاط الملكي. في حين أن النص لا يذكر ملك يهوذا مباشرة، يقترح الباحثون أنه أُرسل إلى بلاط الملك حزقيا أو الملك منسى أو في بداية عهد الملك يوشيا، وهي فترة كانت فيها يهوذا دولة تابعة لآشور.

قال الباحثون: “في حين أننا لا نستطيع تحديد ما إذا كان هذا الطلب نابعًا من مجرد تأخير فني أو خطوة سياسية متعمدة، فإن وجود مثل هذا النداء الرسمي يشير إلى احتكاك بين يهوذا والحكومة الإمبراطورية”. يدرس بعض العلماء إمكانية ارتباط النقش بالرواية التوراتية لتمرد الملك حزقيا ضد سنحاريب، ملك آشور.

تشير التحليلات البتروغرافية إلى أن الشظية لم تُنتج محليًا بل نشأت في أحد المراكز الإدارية الآشورية مثل نينوى أو آشور أو نمرود.

أوضحت الدكتورة عناط كوهين-واينبرغر من هيئة الآثار الإسرائيلية: “التركيب المعدني للبولا يتوافق بشكل عام مع جيولوجيا منطقة حوض دجلة. يجري تحليل كيميائي لتحديد مصدرها بدقة”.

أشاد وزير التراث الإسرائيلي الحاخام عميحاي إلياهو بالاكتشاف. وقال: “هذا الاكتشاف النادر يوضح مرة أخرى جذورنا العميقة في القدس، التي هي المركز الروحي والوطني للشعب اليهودي”.

سيتم الكشف عن النقش علنًا في القدس يوم الخميس.