حطام سفينة من العصر الحديدي يتيح نظرة نادرة على التجارة القديمة

دراسة لجامعة حيفا على تسع كتل حديدية خام يعود تاريخها إلى 2600 عام من بحيرة دور في إسرائيل تكشف عن رؤى جديدة حول التجارة القديمة في البحر الأبيض المتوسط.

بقلم بيساخ بنسون • 25 مارس 2026

القدس، 25 مارس 2026 (TPS-IL) — تسعة كتل من الحديد الخام تم انتشالها من قاع البحر قبالة ساحل الكرمل في إسرائيل تلقي ضوءاً جديداً على كيفية تجارة المعادن عبر البحر الأبيض المتوسط القديم، وفقاً لدراسة قادها باحثون في جامعة حيفا.

تم اكتشاف كتل الحديد التي يعود تاريخها إلى حوالي 2600 عام خلال تنقيب تحت الماء في بحيرة دور، وتم تحليلها الآن في بحث نُشر في مجلة Heritage Science المحكّمة. على عكس معظم مكتشفات الحديد القديمة، يبدو أن القطع ظلت كما خرجت من فرن الصهر، دون علامات على الطرق أو المعالجة اللاحقة.

قالت البروفيسورة تزيلا إيشل، التي قادت الدراسة: “هذا هو أقدم دليل أثري معروف اليوم على النقل البحري لكتل الحديد في الحالة التي خرجت بها من عملية الصهر، أي في حالتها الخام التي تم إنشاؤها في الفرن قبل خضوعها لعملية الطرق والمعالجة على يد الحدادين”.

لطالما كانت بحيرة دور، وهي خليج ساحلي ضحل بالقرب من بلدة دور الحديثة، نقطة جذب بيئية وأثرية. تقع البحيرة بالقرب من مدينة دور القديمة – وهي ميناء كنعاني وفينيقي رئيسي سابق بين حيفا وقيصرية – وكانت بمثابة ميناء طبيعي ومركز للتجارة البحرية. كشفت الحفريات عن بقايا من العصر البرونزي والعصر الحديدي والفترات الهلنستية، مما يدل على أنها استخدمت لرسو السفن وكذلك للأنشطة الصناعية مثل علم المعادن وصيد الأسماك.

في حين أنه كان يمكن صهر النحاس والبرونز وسبكهما، فإن إنتاج الحديد في العصور القديمة تضمن تسخين الخام مع الفحم لإنشاء كتلة صلبة، إسفنجية من المعدن والخبث، تُعرف باسم “كتلة الحديد” أو “تزهير الحديد”. كان الحدادون عادةً يعيدون تسخين الكتلة ويطرقونها لإزالة الشوائب وتشكيلها في مادة قابلة للاستخدام.

تشير تحليلات المختبر لمكتشفات بحيرة دور إلى أن هذه الخطوة لم تحدث أبداً قبل الشحن. كشف الفحص المجهري لإحدى الكتل عن بنية داخلية مسامية مليئة ببقايا الخبث، دون دليل على الطرق أو الضغط. أكدت الاختبارات الكيميائية تكوين المعدن وطبقة الخبث المحيطة به.

تم تأريخ قطعة خشب متفحمة محاصرة في إحدى كتل الحديد بواسطة الكربون المشع إلى الفترة ما بين أواخر القرن السابع وأوائل القرن السادس قبل الميلاد.

قال الباحثون: “البنية الداخلية للمعدن تشمل العديد من المسام وبقايا الخبث، دون علامات على الطرق أو المطرقة، مما يشير إلى أن الحديد ظل في الحالة التي خرج بها من فرن الصهر”.

لعبت طبقة الخبث أيضاً دوراً حاسماً في الحفظ، حيث عملت كصدفة واقية طبيعية سمحت للمعدن بالبقاء في حالة ممتازة لأكثر من ألفي عام تحت الماء.

تشير النتائج إلى أن إنتاج ومعالجة الحديد في العصر الحديدي لم تكن دائماً مركزية. قد يكون الحديد قد تم إنتاجه في مواقع صهر بعيدة ونقله بحراً في شكله الخام إلى الموانئ أو المراكز الحضرية، حيث أكمل الحدادون المحليون التنقية والتصنيع.

وأضاف الباحثون: “يقدم هذا الاكتشاف دليلاً مهماً على كيفية انتقال المواد الخام المعدنية بين مواقع الإنتاج وورش المعالجة في أواخر العصر الحديدي، وهي فترة الإمبراطوريات الغازية والمدمرة في منطقتنا”.