فؤوس يدوية عمرها 200 ألف عام تسلط الضوء على الحس الجمالي المبكر للإنسان

🔴 عاجل: تم النشر منذ 5 ساعات
اكتشف علماء آثار إسرائيليون بقيادة البروفيسور ران باركاي فؤوساً يدوية يعود تاريخها إلى 200 ألف عام في وادي سخنين بإسرائيل، مما يشير إلى تقدير مبكر للإنسان للفن.

بقلم بيساش بنسون • 22 مارس 2026

القدس، 22 مارس 2026 (TPS-IL) — كشف علماء آثار إسرائيليون عن نافذة نادرة على عقول البشر الأوائل، مما يشير إلى أنهم ربما قدروا الجمال والرمزية في وقت أبكر بكثير مما كان يُعتقد سابقًا. في وادي سخنين بالجليل الأسفل، تم اكتشاف مئات الفؤوس اليدوية – وهي أدوات حجرية كبيرة ومشكلة بعناية – بعضها صُنع عمدًا لإبراز الأحافير المدمجة والتكوينات الجيولوجية غير العادية، حسبما أعلنت جامعة تل أبيب يوم الأحد.

بدأ الاكتشاف عندما لاحظ معتز شلتا، وهو مقيم في مدينة سخنين العربية ومهتم بالطبيعة عصامي، حجارة غير عادية متناثرة عبر الوادي. اتصل بالبروفيسور ران باركاي من جامعة تل أبيب، وهو خبير في ثقافات الإنسان المبكر، وقاما معًا بإجراء مسح كشف عن مشهد معقد من العصر الحجري القديم. تم نشر عملهما في مجلة “تل أبيب: مجلة معهد علم الآثار بجامعة تل أبيب” التي تخضع لمراجعة الأقران.

قال باركاي: “كانت الفؤوس اليدوية الأداة الرئيسية للإنسان المبكر لأكثر من مليون عام، واستُخدمت في جميع أنحاء أفريقيا وآسيا وأوروبا. العثور على المئات هنا يشير إلى أن وادي سخنين كان مركزًا مهمًا للنشاط البشري، وجذب المجموعات بشكل متكرر بسبب المياه والحيوانات والصيد ووفرة استثنائية من الصوان عالي الجودة”.

لكن ما يميز الموقع هو الاهتمام الواضح بالمظهر والمعنى. يحتوي الوادي على جيود وعقد صوان تحمل أحافير، والتي يبدو أن البشر الأوائل اختاروها عمدًا لتأثيرها البصري. قال باركاي: “لقد اكتشفنا أكثر من عشر فؤوس يدوية مصنوعة من حجارة تحتوي على أحافير أو تكوينات جيولوجية خاصة، مع وضع هذه الميزات عمدًا في وسط الأداة”. وأضاف: “نظرًا لأن هذه الحجارة أصعب في التشكيل بدقة، فمن الواضح أن الاختيار كان متعمدًا. لقد أبرزت العملية الميزة الطبيعية بدلاً من إخفائها”.

تشير هذه الفؤوس اليدوية إلى أن البشر الأوائل قدروا أكثر من مجرد الوظيفة. لم تحسن الأحافير المدمجة والتكوينات الجيولوجية من فائدة الأدوات، بل ربما جعلتها أقل عملية. ومع ذلك، تظهر نفس أنواع الحجارة بشكل متكرر في السجل الأثري، مما يشير إلى قصد جمالي أو رمزي. قد يكون النحت – عملية تشكيل الحجر عن طريق ضربه أو الضغط عليه لإنتاج حواف حادة أو أشكال معينة – طريقة لتأطير وإبراز الميزات الطبيعية اللافتة للنظر، مما يوفر دليلًا نادرًا على التفكير المجرد قبل مئات الآلاف من السنين.

يُظهر قرب الوادي من مسارات هجرة الفيلة القديمة أن الفؤوس اليدوية كان لها أيضًا استخدامات عملية، ربما للقطع ومعالجة الفرائس الكبيرة. لكن تركيز الأدوات ذات التوجه الجمالي لا مثيل له في جميع أنحاء العالم.

قال باركاي: “يبدو أن المناظر الطبيعية نفسها ألهمت البشر الأوائل للتفاعل معها بطريقة خاصة. لقد نسبوا معنى للأحافير والتكوينات الجيولوجية، ورأوها كجزء من الكون. لم تكن هذه الأدوات مجرد أدوات؛ بل كانت طريقة للتفاعل مع العالم، وانعكاسًا للفكر والإدراك”.