كوفيد-19 قد يزيد من قابلية الإصابة بسرطان الرئة، تحذر دراسة

دراسة إسرائيلية أمريكية: بروتين سبايك لفيروس كورونا قد يزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة بشكل طفيف أفادت دراسة مشتركة أجرتها الجامعة العبرية وجامعة مارشال بأن فيروس كورونا قد يزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة بشكل طفيف عبر بروتين سبايك الخاص به.

القدس، 12 أبريل 2026 (TPS-IL) – قد يترك فيروس كوفيد-19 بصمة بيولوجية أطول على الرئتين مما كان يُعتقد سابقاً، وفقاً لدراسة إسرائيلية-أمريكية جديدة تربط العدوى السابقة بزيادة متواضعة في خطر الإصابة بسرطان الرئة. تشير الأبحاث إلى أن البروتين الشوكي للفيروس قد يكون محركاً لسلسلة من التفاعلات تشمل الالتهاب والتندب والتغيرات المناعية في أنسجة الرئة، مما يوفر تفسيراً محتملاً لكيفية تطور تلف الرئة بعد كوفيد، في بعض الحالات، نحو السرطان، حسبما أعلنت الجامعة العبرية في القدس يوم الأحد.

بينما يؤكد الباحثون أن الخطر الإجمالي على أي فرد يظل صغيراً، إلا أنهم يقولون إن النتائج مهمة لأنها تتجاوز الملاحظات السابقة لتندب الرئة بعد كوفيد وتقترح مساراً جزيئياً محدداً يمكن أن يربط العدوى بتطور السرطان، خاصة بين الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل المدخنين.

أجرى الدراسة البروفيسور أليكس جيليليس-هيلل من الجامعة العبرية في القدس ومركز هداسا الطبي، بالتعاون مع زملاء دوليين، بمن فيهم باحثون من جامعة مارشال، وهي جامعة مقرها الولايات المتحدة في ولاية فرجينيا الغربية. نُشرت الدراسة في مجلة “فرونتييرز في علم المناعة” (Frontiers in Immunology) التي تخضع لمراجعة الأقران، وتجمع بين تحليل بيانات صحية واسعة النطاق والبحث البيولوجي الميكانيكي لاستكشاف ما إذا كانت عدوى سارس-كوف-2 نفسها، وخاصة بروتينها الشوكي، قد تساهم في تغيرات طويلة الأمد في أنسجة الرئة.

لاحظ الأطباء سابقاً أن بعض الناجين من كوفيد-19 يصابون بالتليف الرئوي الخلالي، وهي حالة تتضمن تندباً دائماً في أنسجة الرئة ومن المعروف أنها تزيد من خطر الإصابة بالسرطان. ومع ذلك، ظل الرابط البيولوجي بين العدوى وتطور الورم غير واضح. وكما أوضح الباحثون: “كان السؤال الرئيسي هو ما إذا كان الفيروس نفسه، وخاصة بروتينه الشوكي، يمكن أن يمهد الطريق للسرطان”.

للتحقيق في ذلك، قام الفريق بتحليل السجلات الطبية لأكثر من 166 ألف مريض باستخدام قاعدة بيانات TriNetX للصحة العالمية، مع مطابقة دقيقة للمجموعات للتحكم في الاختلافات الديموغرافية وعوامل الخطر الكامنة. أظهرت النتائج أن الناجين من كوفيد-19 لديهم زيادة ذات دلالة إحصائية في تشخيصات سرطان الرئة مقارنة بالمجموعات غير المصابة.

وجدت الدراسة زيادة نسبية بنسبة 22% في خطر الإصابة بسرطان الرئة، مع نسبة خطر بلغت 1.50 ودلالة إحصائية عند P < 0.001. كان التأثير أكثر وضوحاً بين المدخنين الحاليين. والجدير بالذكر أن الباحثين لم يلاحظوا زيادة مماثلة في سرطانات الفم أو المثانة، وهو نمط يقولون إنه يدعم آلية خاصة بالرئة بدلاً من زيادة عامة في خطر الإصابة بالسرطان. يقول الباحثون إن هذه الإشارة العضوية المحددة هي أحد الأسباب الرئيسية لأهمية النتائج، حيث تتوافق مع عملية بيولوجية مستهدفة بدلاً من تأثير جهازي واسع. وأشار العلماء إلى أن "هذه النتائج تشير إلى أن كوفيد-19 ليس مجرد مرض حاد، بل قد يكون له أيضاً آثار طويلة الأمد على خطر الإصابة بسرطان الرئة". الجانب الأكثر حداثة في الدراسة هو تحديد مسار جزيئي محتمل يربط عدوى سارس-كوف-2 بالتغيرات المعززة للورم في الرئة. في مركز هذا المسار يوجد إنزيم يسمى ثيميدين فوسفوريلاز (TYMP)، والذي يبدو أنه يلعب دوراً رئيسياً في ترجمة الإصابة الفيروسية إلى تغيرات التهابية وهيكلية طويلة الأمد. ارتبط تنشيط TYMP بزيادة التهاب الرئة، وتعزيز التليف، وترسب الكولاجين، بالإضافة إلى تنشيط STAT3، وهو مسار إشارات متورط على نطاق واسع في تطور السرطان. كما بدا أنه يحول النشاط المناعي نحو بيئة داعمة للورم في أنسجة الرئة. أوضح الباحثون أن "هذا يشير إلى أن TYMP لا يؤثر فقط على نمو الورم - بل يعيد تشكيل البيئة المناعية الكاملة للرئة بطرق يمكن أن تعزز السرطان". وجدت الدراسة أيضاً أن بروتين سبايك لفيروس سارس-كوف-2 قد يغير معالجة مستقبل ACE2 في خلايا الرئة، مما ينتج عنه شظايا جزيئية متوافقة مع زيادة دوران الأنسجة والضرر المستمر. يقول الباحثون إن هذا يدعم تسلسلاً تدريجياً يبدأ بالتفاعل الفيروسي وينتهي بتغيرات طويلة الأمد في بنية الرئة والسلوك المناعي. لا تشير الدراسة إلى أن كوفيد-19 يسبب السرطان مباشرة، بل قد يزيد من القابلية للإصابة به في ظل ظروف معينة. بينما تشير النتائج إلى إشارة خطر محتملة، شدد الباحثون على أن الخطر المطلق لأي فرد يظل متواضعاً. ومع ذلك، يجادلون بأن الجمع بين البيانات الوبائية وآلية بيولوجية معقولة يجعل النتائج مهمة للمراقبة طويلة الأمد والأبحاث المستقبلية، خاصة في المجموعات السكانية عالية الخطورة. إذا تم تأكيد النتائج في دراسات مستقبلية، فقد تؤثر على الرعاية المتابعة طويلة الأمد للمرضى بعد كوفيد. قد يتم النظر في أولئك الذين أصيبوا بتلف رئوي مستمر، وخاصة التليف الخلالي، لمراقبة أدق لعلامات مبكرة لسرطان الرئة. كما تسلط الدراسة الضوء على المدخنين كمجموعة فرعية ذات مخاطر أعلى. بالإضافة إلى ذلك، فإن تحديد ثيميدين فوسفوريلاز (TYMP) كمحرك رئيسي يمكن أن يفتح الباب أمام علاجات جديدة تهدف إلى تقليل تندب الرئة والالتهاب المزمن والإشارات المرتبطة بالسرطان مثل تنشيط STAT3. بشكل أوسع، قد يعيد البحث تشكيل فهم كيفية تأثير التهابات الجهاز التنفسي الفيروسية الشديدة على صحة الرئة على المدى الطويل. إنه يدعم فكرة أن الفيروسات يمكن أن تترك تغيرات جزيئية ومناعية دائمة في أنسجة الرئة، مما يعيد "برمجة" كيفية استجابة الرئة للإصابة، وقد يحفز المزيد من التحقيق فيما إذا كانت مسارات ما بعد العدوى المماثلة موجودة في أمراض الجهاز التنفسي الأخرى بخلاف كوفيد-19.

المواضيع ذات الصلة