أولويات أخلاقية، لا سياسية، دفعت الانقسام الإسرائيلي حول مفاوضات الرهائن، حسب دراسة

الأحدث: تم النشر قبل 6 ساعات
دراسة إسرائيلية جديدة بقيادة البروفيسور أرييل كنيف-نوعام من الجامعة العبرية تكشف أن القيم الشخصية، وليس السياسة، هي التي تحرك الرأي العام بشأن صفقات الرهائن في إسرائيل.

بقلم بيساش بنسون • 21 أبريل 2026

القدس، 21 أبريل 2026 (TPS-IL) – تلعب القيم الشخصية العميقة، بدلاً من الانتماء السياسي وحده، دوراً حاسماً في تشكيل نظرة الإسرائيليين إلى مفاوضات الرهائن خلال أوقات الأزمات، مما يساعد على تفسير سبب بقاء الرأي العام حول هذه القضية منقسماً بعمق ومقاوماً للتغيير، وفقاً لدراسة إسرائيلية.

خلص البحث، الذي قاده البروفيسور أرييل كنافرو-نوعم من الجامعة العبرية في القدس، إلى أن القيم مثل العالمية والتقاليد تعمل كمرتكزات نفسية، تؤثر ليس فقط على ما يفكر فيه الناس ولكن أيضاً على مدى ثباتهم في آرائهم بمرور الوقت.

وقال كنافرو-نوعم: “تشير نتائجنا إلى أنه عندما يواجه الإسرائيليون تشكيل آراء حول هذه القضايا المؤلمة المتعلقة بالحياة والموت، فإنهم يعتمدون على بوصلتهم الداخلية بالإضافة إلى العناوين الرئيسية أو الإشارات السياسية”.

تابعت الدراسة أكثر من 7000 مشارك إسرائيلي عبر خمس عينات منفصلة، ورصدت مواقفهم منذ أول صفقة رهائن في أواخر عام 2023 مروراً بالمفاوضات المطولة والمتوقفة غالباً في عامي 2024 وأوائل 2025، حيث سعت إسرائيل إلى الإفراج عن 252 إسرائيلياً وأجنبياً اختطفتهم حماس خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 على جنوب إسرائيل.

عرضت على المشاركين في الدراسة التفاصيل الرئيسية للصفقات المقترحة وطُلب منهم التعبير عن مواقفهم، مما سمح للباحثين بمراقبة كيفية تطور الآراء مع تصاعد الصراع.

ووفقاً للنتائج، كان الأفراد الذين يعطون الأولوية للعالمية – وهي قيمة تؤكد على الاهتمام بجميع الناس وتفضيل الحلول السلمية – أكثر عرضة لدعم صفقات الرهائن باستمرار. وعلى النقيض من ذلك، كان أولئك الذين يولون أهمية عالية للتقاليد، المعرفة بالحفاظ على الأعراف الثقافية أو الدينية، أكثر عرضة لمعارضة مثل هذه الاتفاقيات. كما ارتبطت القيم المتعلقة بالسلطة والهيمنة الاجتماعية بالمعارضة، وإن كان ذلك بدرجة أقل من التقاليد.

والأهم من ذلك، وجدت الدراسة أن هذه الأنماط القائمة على القيم ظلت قائمة بغض النظر عن العوامل الديموغرافية مثل العمر أو الجنس أو المستوى التعليمي. وفي حين ظلت الأيديولوجية السياسية وسجل التصويت مؤثرين، استمرت العالمية في التنبؤ بالدعم لصفقات الرهائن حتى عند حساب الانتماء السياسي.

إلى جانب تشكيل الآراء، أثرت هذه القيم أيضاً على مدى قوة هذه الآراء. ووجد الباحثون أنه عندما يتماشى موقف الشخص عن كثب مع قيمه الأساسية، فإنه يشعر بقدر أكبر من اليقين بشأن موقفه.

هذا اليقين، بدوره، جعل الأفراد أقل عرضة لتغيير آرائهم بمرور الوقت. وأظهر الجزء الطولي من الدراسة أن المشاركين الذين كانت آراؤهم متجذرة بقوة في قيمهم ظلوا الأكثر ثباتاً، حتى مع تغير الظروف والخطاب العام. في الواقع، الانقسام حول صفقات الرهائن لا يتعلق فقط بما يفكر فيه الإسرائيليون، بل يتعلق بمدى ارتباط هذه الآراء بعمق بإحساسهم بما هو صواب.

وأضاف كنافرو-نوعم أنه لا ينبغي النظر إلى الاختلافات في الرأي على أنها مجرد انقسامات سياسية، بل كإنعكاس لأولويات مختلفة جوهرياً. وقال: “الناس مختلفون جداً فيما يرونه مهماً في حياتهم، ويستخدمون مجموعاتهم الشخصية من القيم لتشكيل آراء مختلفة حتى عندما يواجهون نفس مجموعة الحقائق حول المعضلات الأخلاقية”. “يجب أن يستند فهم انقسامات الرأي العام إلى الاعتراف بهذا التنوع في القيم.”

يقترح الباحثون أن هذه النتائج قد تكون لها آثار عملية على صناع السياسات والتواصل العام والتغطية الدولية للصراع. قد تكون الجهود المبذولة لبناء دعم عام لصفقات الرهائن أو ضدها محدودة إذا اعتمدت فقط على الحجج السياسية أو المعلومات الجديدة، حيث يفسر الكثيرون هذه الحجج من خلال أنظمة قيم ثابتة.

بالنسبة للصحفيين والمراقبين في الخارج، تقدم الدراسة عدسة أوضح لفهم النقاش الإسرائيلي. ما قد يبدو كاستقطاب سياسي أو تناقض غالباً ما يكون انعكاساً لأطر أخلاقية متنافسة.

في حين ركزت الدراسة بشكل خاص على المجتمع الإسرائيلي، يجادل مؤلفوها بأن الديناميكيات الأساسية عالمية على الأرجح.