الاستسلام لواشنطن: كيف سلّمت صفقة ترامب-طهران لبنان للآيات الله على طبق من فضة

عاجل: تم النشر قبل 3 ساعات
بقلم إيدي كوهين • 19 أبريل 2026 عملية “زئير الأسد”، التي بدأت في 2 مارس 2026 وانتهت (مؤقتاً على الأقل) بوقف إطلاق النار في 16 أبريل 2026، هي فصل آخر في الحرب المستمرة بين إسرائيل ومنظمة حزب الله الإرهابية – ولكن هذه المرة في سياق إقليمي أوسع، بما في ذلك حرب إيران عام 2026. الاتفاق […]

بقلم إيدي كوهين • 19 أبريل 2026

عملية “زئير الأسد”، التي بدأت في 2 مارس 2026 وانتهت (مؤقتاً على الأقل) بوقف إطلاق النار في 16 أبريل 2026، هي فصل آخر في الحرب المستمرة بين إسرائيل ومنظمة حزب الله الإرهابية – ولكن هذه المرة في سياق إقليمي أوسع، بما في ذلك حرب إيران عام 2026. الاتفاق الحالي (لمدة 10 أيام) الذي تم التوصل إليه في أبريل 2026، بوساطة أمريكية، يهدف إلى تمكين المفاوضات المباشرة الأولى منذ عقود بين إسرائيل ولبنان – ولكنه هش، ومليء بالتحفظات، ويعكس المصالح المعقدة لجميع الأطراف.

من حرب دعم غزة إلى حرب دعم إيران
قبل حوالي عامين ونصف، اندلعت اشتباكات على الجبهة الشمالية في 8 أكتوبر 2023، بعد يوم واحد من مذبحة 7 أكتوبر (“سيوف الحديد”)، عندما انضم حزب الله كجزء من “جبهة الدعم” لحماس وغزة. تصاعدت الأمور واستمرت لفترة طويلة وشملت حتى توغلاً برياً في جنوب لبنان. اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2024 (بناءً على قرار مجلس الأمن الدولي 1701) أدى إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، وانسحاب تدريجي لجيش الدفاع الإسرائيلي (لم يكتمل بالكامل)، ونشر جزئي للجيش اللبناني في عدة مناطق بجنوب لبنان، إلى جانب التزام بنزع سلاح حزب الله وسحبه إلى ما وراء نهر الليطاني. ومع ذلك، لم يقم حزب الله بنزع سلاحه أو الانسحاب شمال الليطاني كما هو منصوص عليه في الاتفاق. وكأن ذلك لم يكن كافياً لحزب الله بعد أن خسر آلاف المقاتلين وتسبب في تدمير ما يقرب من جنوب لبنان بأكمله، فقد أعاد مؤخراً فتح الحرب ضد إسرائيل، هذه المرة انتقاماً لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي اغتالته إسرائيل في غارة جوية. هذه حرب دعم أخرى، وهذه المرة حرب دعم لإيران.

في الواقع، في نهاية فبراير 2026، اندلعت حرب إيران: هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل أهدافاً إيرانية، بما في ذلك الاغتيال المذكور للمرشد الأعلى خامنئي. دخل حزب الله، كوكيل إيراني تم تأسيسه وتمويله وتسليحه ودعمه من قبل إيران، الساحة في 2 مارس 2026، وأطلق 6 صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل – وهي المرة الأولى منذ نوفمبر 2024، انتقاماً للاغتيال. ردت إسرائيل بعملية جوية واسعة النطاق، وضربات في بيروت ووادي البقاع والجنوب، بالإضافة إلى غزو بري لجنوب لبنان (حتى بنت جبيل). أهداف إسرائيل: إنشاء “منطقة أمنية” (منطقة عازلة)، وتدمير البنية التحتية لحزب الله، وهزيمة قدراته العسكرية. لم يخفِ حزب الله دوافعه وزعم أن العمل كان “دفاعاً عن لبنان” وانتقاماً لاغتيال خامنئي ورداً على الانتهاكات التي قامت بها إسرائيل خلال وقف إطلاق النار الطويل.

المطلب الإيراني بوقف إطلاق النار
جاء وقف إطلاق النار الذي تم تحقيقه في لبنان نتيجة ضغوط مارسها الإيرانيون على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. إيران تدرك جيداً الضرر الذي ألحقه حزب الله بلبنان وتصرف بسرعة لإنقاذه، ولذلك ربطت المفاوضات التي تجريها مع ترامب بشأن القضية النووية ومضيق هرمز بوقف إطلاق النار في لبنان، وبالفعل استجاب ترامب لهذا المطلب. في الواقع، تم الإعلان عن وقف إطلاق النار مرة أخرى، وهذه المرة وقف مؤقت للأعمال العدائية دخل حيز التنفيذ في 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 (بتوقيت الولايات المتحدة)، لمدة 10 أيام أولية – كبادرة حسن نية. أعلن ذلك الرئيس الأمريكي بعد أول محادثات مباشرة منذ عقود بين ممثلين إسرائيليين ولبنانيين في واشنطن (14 أبريل). يشمل الاتفاق:
– وقف متبادل للأعمال العسكرية.
– الالتزام بمحادثات مباشرة حول ترتيب أمني دائم، والسيادة، والحدود.
– الحفاظ على حق إسرائيل في الدفاع عن النفس.
– إمكانية التمديد إذا تقدمت المفاوضات.
الحكومة اللبنانية الجديدة (برئاسة الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نجيب ميقاتي) – التي تشكلت بعد الانتخابات والتزمت بتعزيز السيادة وحصر السلاح بيد الدولة – وجدت نفسها في موقف صعب: ضغط داخلي من حزب الله من جهة، وضغط دولي لتسوية من جهة أخرى. من المهم ملاحظة أنه بالفعل في أوائل مارس، بعد أسابيع قليلة من الحرب، أبدى اللبنانيون استعداداً لإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وهو ما لم يتم الرد عليه إلا لاحقاً.

دبلوماسية بدلاً من المدافع
المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان جرت لأول مرة منذ أكثر من 40 عاماً (منذ فشل اتفاق 17 مايو 1983). جرت المحادثات في الولايات المتحدة وافتتحت على خلفية حرب لبنان عام 2026، وكانت نتيجة ضغوط أمريكية مكثفة من إدارة ترامب، التي رأت فيها وسيلة لتحقيق وقف إطلاق النار وتعزيز ترتيب أمني أوسع في الخليج. من الجانب الإسرائيلي، شارك السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل (مايكل) ليتر، وقاد الوفد الإسرائيلي في الاجتماع بواشنطن. من الجانب اللبناني، شاركت السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة، ندى حمادة معوض، وقادت الوفد اللبناني. جرت المحادثات بوساطة ماركو روبيو – وزير الخارجية الأمريكي، الذي استضاف الاجتماع في واشنطن.
النقاط الرئيسية التي نوقشت في المحادثات:
– نزع سلاح حزب الله: المطلب الإسرائيلي المركزي والأكثر صعوبة. تطالب إسرائيل بالتفكيك الكامل للقوة العسكرية لحزب الله جنوب الليطاني، بما في ذلك تدمير الصواريخ بعيدة المدى ومستودعات الأسلحة.
– تحديد الحدود البرية وتنظيم الحدود، بما في ذلك 13 نقطة متنازع عليها، خاصة في منطقتي جبل دوف ورأس الناقورة.
– انسحاب جيش الدفاع الإسرائيلي من جنوب لبنان – إسرائيل مستعدة للانسحاب تدريجياً فقط مقابل النشر الكامل للجيش اللبناني و”منطقة أمنية” (منطقة عازلة) ستبقى تحت إشراف دولي/أمريكي مؤقت.
– عودة النازحين: عودة حوالي مليون لبناني نازح من جنوب لبنان الذين فروا في بداية الحرب إلى بيروت وشمال لبنان.
– نشر الجيش اللبناني وتعزيز السيادة: تلتزم لبنان بنشر 15,000-20,000 جندي في الجنوب ومنع أي وجود لحزب الله في المنطقة.
– إقامة اتفاق سلام شامل – موضوع أكثر طموحاً، بما في ذلك علاقات دبلوماسية كاملة وإنهاء حالة الحرب (على غرار اتفاقيات إبراهيم).

دوافع الأطراف
لا شك أن إسرائيل وافقت على وقف إطلاق النار المؤقت والدخول في مفاوضات مباشرة مع لبنان نتيجة للضغوط الأمريكية التي مارسها الرئيس ترامب. الرغبة في إسرائيل، خاصة بين سكان الشمال، هي إنهاء الدورات مع حزب الله وتدميره مرة واحدة وإلى الأبد، بما في ذلك التقدم إلى نهر الليطاني لمنعه من تنفيذ نيران مضادة للدبابات على المجتمعات الشمالية.
أما بالنسبة للبنان، فقد كان اللبنانيون أول من طلب مفاوضات مباشرة. هدفهم واضح: تحقيق وقف لإطلاق النار يضع حداً للقصف الإسرائيلي. صور تدمير المباني في بيروت والتهديدات الإسرائيلية بضرب المنشآت الاستراتيجية قامت بدورها.
حزب الله أراد وقف إطلاق النار كالهواء للتنفس. بعد أن تعرض للهزيمة مرة أخرى وأصبح ضعيفاً، بينما كان عشرات من مقاتليه محاصرين في بنت جبيل، جاء وقف إطلاق النار في الوقت المناسب له. ومع ذلك، فإن موقف حزب الله علناً مختلف. يعارض حزب الله رسمياً بشدة المحادثات المباشرة ولا يراها شرعية: وصف نعيم قاسم (الأمين العام لحزب الله) المفاوضات بأنها “استسلام مخزٍ” و”هدية مجانية لإسرائيل”. ودعا الحكومة اللبنانية إلى إلغاء المحادثات فوراً وحذر من أنها “ستعمق الانقسام اللبناني”. تزعم المنظمة الإرهابية أن وقف إطلاق النار هو “انتصارها” (بفضل “المقاومة”) وليس بسبب المفاوضات. أعلن حزب الله أنه لن يحترم أي اتفاق لا يتضمن انسحاباً كاملاً وفورياً لجيش الدفاع الإسرائيلي و”هدوءاً تاماً” على الحدود. عملياً، استمرت المنظمة في شن هجمات محدودة حتى خلال الأيام الأولى لوقف إطلاق النار وهددت بأنها “مستعدة للعودة إلى الحرب في أي لحظة”.
بالعودة إلى المفاوضات، فهي تعتبر تاريخية بالفعل، على الرغم من أنها ليست الأولى في التاريخ. لاحقاً، سنقدم المفاوضات المباشرة التي جرت في الماضي والاتفاق الذي نتج عنها. من المناسب ملاحظة أوجه التشابه والاختلاف بين المفاوضتين.

مفاوضات مباشرة في 1983
المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل ليست جديدة. في الماضي، كانت هناك سلسلة من الاجتماعات بين الجانبين، بل وتم التوصل إلى اتفاق تاريخي يُعرف باتفاق 17 مايو، حيث تم توقيعه في ذلك اليوم. في الواقع، بدأت المفاوضات السابقة بين إسرائيل ولبنان في 28 ديسمبر 1982، بمشاركة ووساطة أمريكية. منذ البداية، كانت هناك خلافات حول العديد من القضايا: أصر لبنان على أن تكون المفاوضات عسكرية وليست سياسية، بينما أرادت إسرائيل أن تكون سياسية. أرادت إسرائيل عقد المفاوضات في القدس على مستوى وزراء الخارجية، بينما طلب لبنان أن تُجرى على مستوى القادة العسكريين. طلب لبنان أن يستند الاتفاق المستقبلي إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الموقع في 23 مارس 1949، بينما طالبت إسرائيل بإلغائه وإقامة علاقات دبلوماسية بين الدولتين، أي اتفاق سلام كما تم توقيعه مع مصر عام 1979.
أرسلت الإدارة الأمريكية مبعوثين إلى الشرق الأوسط لمراقبة المفاوضات والمساعدة فيها: الوسيط فيليب حبيب ومساعده موريس درابر. بمساعدتهما، تم التوصل إلى حل وسط يقضي بأن تُجرى المفاوضات بشكل متزامن في خلدة (في أحد فنادق الضاحية الجنوبية لبيروت) وفي كريات شمونة، بمشاركة مسؤولين رفيعي المستوى من المؤسسات الخارجية والدفاعية والعسكرية. الوفد اللبناني، برئاسة السفير أنطوان فتال – خبير لبناني مشهور عالمياً في القانون الدولي – ضم القاضي أنطوان بارود، والسفير إبراهيم خوري، واللواء عباس حمدان، والمقدم سعيد قعقور، والمقدم منير رحيم. ترأس ديفيد كيمخي، المسؤول الكبير السابق في الموساد والمدير العام لوزارة الخارجية آنذاك، الوفد الإسرائيلي، الذي ضم إلياكيم روبنشتاين، والسفير شموئيل ديفون، وأبراهام تامير، وقادة عسكريين إضافيين. ترأس موريس درابر الوفد الأمريكي، الذي ضم كريستوفر روس ومساعدين آخرين.
القضايا الرئيسية التي نوقشت في المفاوضات كانت إنهاء حالة الحرب بين الجانبين، وإقامة ترتيبات أمنية، وعلاقات ثنائية، وضمانات متبادلة.

“اتفاق 17 مايو 1983”
جرت عشرات الجولات التفاوضية بين الجانبين، لكن الجولة الرابعة والثلاثين مثلت نهاية عملية تفاوض صعبة ومعقدة استمرت حوالي ستة أشهر. المفاوضات بين لبنان وإسرائيل أدت في النهاية إلى توقيع اتفاق بين الدولتين. في 17 مايو 1983، اجتمع ممثلو الأطراف الثلاثة – الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان – في جو احتفالي في خلدة، ولاحقاً في كريات شمونة، لتوقيع الوثيقة، التي كان من المفترض أن تجلب الأمن ومظاهر تطبيع العلاقات بين لبنان وإسرائيل، وفي النهاية أن تؤدي، في غضون ثلاثة أشهر، إلى انسحاب إسرائيل من لبنان.
الاتفاق الجديد، بعنوان “اتفاق بين حكومة إسرائيل وحكومة الجمهورية اللبنانية”، تمت الموافقة عليه من قبل المؤسسات اللبنانية. في الواقع، في 13 مايو عُقد الاجتماع النهائي في إطار المفاوضات؛ في 14 مايو تم إطلاع الحكومة اللبنانية سراً على محتوى الاتفاق؛ وفي 16 مايو عُرض الاتفاق على البرلمان اللبناني وصُدق عليه بأغلبية 80 عضواً. تمت الموافقة على الاتفاق دون صعوبة بفضل التعاون الاستثنائي بين رئيس مجلس النواب اللبناني كامل الأسعد والرئيس أمين الجميل. واجه الأسعد، المسلم الشيعي، انتقادات لاذعة لهذا التعاون، الذي أثار بلا شك غضب سوريا والعناصر الإسلامية في بيروت. المعسكر المسيحي بأكمله، الذي ضم بيير الجميل، وكامل الشامون، وإتيان صقر، وفادي فريم، وغيرهم الكثير، دعم الاتفاق ورحب به. صحيفة “الأمل” التابعة للفالانجيس رحبت بالاتفاق “التاريخي”، كما أسمته، وانتقدت بشدة الدول العربية التي لم تفعل ما يكفي لمساعدة لبنان.
بالإضافة إلى موافقة لبنان، تمت الموافقة على الاتفاق أيضاً من قبل الكنيست الإسرائيلي بأغلبية كبيرة. كان الاتفاق مع إسرائيل في جوهره اتفاقاً أمنياً أكثر منه اتفاق سلام كامل، وبالتالي شكل حلاً وسطاً وسمح بتوازن دقيق بين تطلعات الطرفين وقيودهما. المحتوى السياسي للاتفاق عكس تغييراً كبيراً في طبيعة العلاقات بين إسرائيل ولبنان، حتى لو لم توصف العلاقة رسمياً بأنها “سلام”، ولم يتم تضمين كلمة “اعتراف”، إلا أن حالة الحرب بين إسرائيل ولبنان انتهت. تضمن الاتفاق المكونات التالية: الالتزام باحترام السيادة والاستقلال والحدود؛ إعلان مشترك بإنهاء حالة الحرب؛ الالتزام بمنع الإرهاب والتحريض ومنعهما؛ وسلسلة من الترتيبات نحو تطبيع العلاقات المدنية والثقافية والاقتصادية بين الدولتين. أقام الاتفاق ترتيبات أمنية في جنوب لبنان في المنطقة الواقعة جنوب نهر الأوالي، والتي عُرفت بأنها “منطقة أمنية”، وتم الاتفاق على بذل جهود خاصة هناك لمنع الإرهاب من قبل لواءين من الجيش اللبناني: “لواء إقليمي” يعمل من الحدود الدولية إلى نهر الزهراني، يضم قوات الرائد حداد، ولواء نظامي ينتشر من نهر الزهراني إلى نهر الليطاني. كانت هذه الترتيبات الأمنية تهدف إلى تمكين انسحاب جيش الدفاع الإسرائيلي من لبنان جنباً إلى جنب مع مغادرة جميع القوات الأجنبية الأخرى – سوريا و”العناصر المسلحة” لمنظمة التحرير الفلسطينية.

كان “نقطة الضعف” الرئيسية للاتفاق هو أنه لم يأخذ في الاعتبار المصالح السورية، وموقف سوريا القوي في الساحة اللبنانية، ونفوذها القوي على نظام أمين الجميل. هذه “نقطة الضعف” كانت أساس خضوع أمين الجميل للضغوط السورية الشديدة، وفي الواقع رفض في النهاية التصديق على الاتفاق. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت الحكومة اللبنانية من جانب واحد في 5 مارس 1984، إلغاء الاتفاق، بعد عشرة أشهر فقط من توقيعه. وجد جيش الدفاع الإسرائيلي نفسه “عالقاً” في لبنان، خاضعاً لضغوط إرهابية متزايدة شجعتها سوريا، وبدون اتفاق سياسي يرافق نهاية الحرب.

ملخص واستنتاجات
لبنان منذ عام 1975 يخضع لإملاءات جهات فاعلة أجنبية على أرضه. أولاً من قبل عرفات والفصائل الفلسطينية، ثم من قبل سوريا التي احتلت معظم لبنان، وفي العقود الأخيرة سيطر حزب الله على لبنان، الذي يتلقى أوامره من إيران. وبالتالي، فمن غير الواضح ما إذا كان اللبنانيون اليوم قادرين على اتخاذ قرارات مصيرية مثل نزع سلاح حزب الله أو توقيع اتفاق مع إسرائيل، حتى لو كان اتفاقاً أمنياً، ناهيك عن التطبيع والسلام على غرار اتفاقيات إبراهيم.

إذا استمعنا إلى الجانب الإسرائيلي، فقد سمعنا جميعاً خطاب رئيس الوزراء الذي أعلن عن فتح المفاوضات بل وتحدث عن اتفاق سلام واتفاقيات إبراهيم. على الجانب اللبناني، بما في ذلك خطاب الرئيس اللبناني في 17 أبريل، كان هناك حديث عن اتفاق وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيلي. هنا تكمن الاختلافات في النهج بين الجانبين.

على أي حال، فإن اتفاق وقف إطلاق النار الذي فرضه ترامب على إسرائيل هو “نقطة انطلاق” للمحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان. ربط الإيرانيون مصير وكيلهم بمصيرهم في الحرب مع الولايات المتحدة. الاتفاق هش، ولحد الآن لا يوجد حديث عن انسحاب. إسرائيل تواصل الاحتفاظ بمواقع في جنوب لبنان؛ في الوقت نفسه لم ينزع حزب الله سلاحه أو يستسلم، ويُقدر أنه سيحصل مرة أخرى على أسلحة وصواريخ ويعزز قوته خلال وقف إطلاق النار كما فعل مؤخراً. التوتر الداخلي في لبنان (بين أنصار حزب الله وخصومه) قد يندلع. مصير مئات الآلاف من النازحين لم يُحسم بعد. بدأ البعض بالعودة إلى الجنوب رغم تحذيرات جيش الدفاع الإسرائيلي بعدم القيام بذلك.

إذا نجحت المفاوضات – فقد يؤدي ذلك إلى ترتيب تاريخي بين إسرائيل ولبنان. إذا لم تنجح – فمن المحتمل تجدد التصعيد، وستصل إسرائيل إلى نهر الليطاني. الحرب اللبنانية الأخيرة تؤكد مرة أخرى: التهديد من حزب الله لا يزول بمجرد وقف إطلاق النار، بل يتطلب إنفاذاً أمنياً حازماً، وهو نزع سلاح حزب الله الحقيقي، والدعم الدولي، والسيادة اللبنانية الحقيقية. في الوقت الحالي، الهدوء يمنح أملاً صغيراً، لكن الواقع على الأرض سيحدد المسار المستقبلي.

مواضيع ذات صلة